الثلاثاء 18 كانون الأول 2018

صفحاتنا

الموقع الجغرافي

على الخريطة

إبقوا على تواصل





طقسنا اليوم



معلومات عامة عن البلدة

 لمحة تاريخية موجزة :

يعود تاريخ شقرا و دوبيه إلى عهود قديمة، وربما إلى الفترة اليونانية والرومانية، حيث توجد فيها آثار قديمة تدل على ذلك ، ففيها قبور ومدافن لغير المسلمين، لم تفنَ عظامها، وهي منحوتة في الصخر الأصمّ، وتظهر صورة الصليب عليها، وقد عثر في هذه المدافن على بقايا أواني زجاجية وسرج فخارية، كما عثر على صخرة كبيرة، وقد كتب عليها نص باللغة اليونانية القديمة .

وفي الجهة الشرفية من البلدة، تقع قلعة دوبيه ، التي بناها الصليبيون، على أنقاضٍ رومانية، تدل مما لا شك فيه، أنها كانت مسكونة من هؤلاء، الذين بنوا القلعة لأغراض دفاعية، وأغلب الظن ان البلدة خربت زماناً طويلاً، ثم عمّرت، بدليل وجود أبنية متقنة تحت الأرض، لا تزال حيطانها قائمة إلى نصفها.


الوضع الإداري للبلدة

كانت شقرا و دوبيه في العهود الإقطاعية، زمن الحكم العثماني، تابعة لناحية هونين، التي هي جزء من بلاد بشارة، التي كانت تضم أربع مقاطعات، وهي مقاطعة هونين وقاعدتها بنت جبيل، وجبل تبنين أو ناحية تبنين وقاعدتها تبنين، وساحل قانا وقاعدته قانا، وساحل معركة وقاعدته صور.

ثم ألحقت البلدة بقضاء مرجعيون، الذي أنشئ في جبل عامل، إضافة إلى قضاءي صيدا وصور، لكن إلحاق شقراء بقضاء مرجعيون، «كان أمراً صعباً، ولم يراعَ فيه التقسيم الجغرافي، وخطوط المواصلات، بل كان حسب مصالح الزعامات السياسية في المنطقة، وكان على المواطن أن يقطع مسافة مئة كلم، ذهاباً وإياباً إلى مركز القضاء، للحصول على تذكرة هوية».

وبعد إحداث قضاء بنت جبيل سنة1953، بموجب المرسوم الاشتراعي رقم 89، تاريخ 14 نيسان من ذلك العام ، طالب أهل شقرا و دوبيه بالانضمام إلى هذا القضاء، عبر برقيات بعثوا بها إلى المسؤولين، نظراً لقرب البلدة منه، حيث تبعد ثلاثة عشر كيلو متراً عن بلدة بنت جبيل، وهي مركز القضاء.

وفي نهاية سنة 1954، «صدر مرسوم اشتراعي، ألحقت شقرا و دوبيه بموجبه، بقضاء بنت جبيل، وذلك بالرغم من معارضة الزعامة العائلية التقليدية في جبل عامل، التي كانت تعمل لإتباع بعض القرى، للأقضية التي تتبع نفوذها السياسي» ، وشقرا و دوبيه تشكل حالياً آخر حدود القضاء من ناحية الشرق.

من خلال المستندات و التي هي بحوزة البلدية ، يتبين انه من خلال أنظمة القضاء، وصلاحيات محكمة مرجعيون الصلحة (قضاء مرجعيون)، فإن شقرا ودوبيه كانت تحت هذا الاسم .

وفي 10 أيار سنة 1959، وبقرار من وزير الداخلية آنذاك علي بزي، تم إنشاء بلدية في قرية شقرا ودوبيه، قضاء بنت جبيل، تحمل اسم «بلدية شقرا ودوبه» .

على صعيد الأمن الداخلي، تتبع شقرا و دوبيه  لمركز الأمن الداخلي في تبنين، حيث تتواجد هناك سلطة رسمية ممثلة بمخفر درك .

 

نفوس شقرا و دوبيه

حسب ما ورد في قاموس لبنان، «فإن عد سكان شقراء كان 744 نسمة».

وفي أول إحصاء رسمي في لبنان، جرى سنة 1921، بلغ عدد سكان قضاء مرجعيون 11028 نسمة ، وكانت شقرا و دوبيه تابعة لهذا القضاء، لكن لا يعرف عدد سكانها بالتحديد .

في أوائل الستينات، وحسب تقديرات بعثة ابرفد، فإن عدد سكان البلدة بلغ 2100 نسمة ، وفي أواخر الستينات، قدر عدد سكان البلدة بحوالي 3000 نسمة، حسب ما يذكر أحد مخاتير شقرا و دوبيه .

وفي سنة 1973، بلغ عدد المسجلين في شقرا و دوبيه 3900 نسمة، منهم 2108 مقيمون .

وحسب الشيخ إبراهيم سليمان، فإن عدد سكان البلدة، كان سنة 1976 6500 نسمة .

وفي سنة 1981، كان عدد السكان في شقرا و دوبيه، وحسب ما أفاد مسؤول مكتب الشؤون الاجتماعية الأسبق في شقرا و دوبيه ، حسين الأمين، حوالي 5800 نسمة، وكان عدد المقيمين، حسب الإحصائيات الرسمية لنفس العام حوالي 3104 أشخاص ، إلا أن هذا العدد بدأ يقلّ تدريجياً، نظراً للهجرة الكثيفة التي حصلت.

هذا ويختلف عدد المقيمين صيفاً عنه شتاء، فالعدد يصل إلى حوالي خمسة آلاف نسمة في الصيف، لأن عدداً كبيراً من النازحين والمغتربين، يعودون في الصيف إلى البلدة.

أما في فصل الشتاء، فإن المقيمين في البلدة يقتصرون على كبار السن وربات البيوت، وطلاب المدارس، وبعض العمال والحرفيين وأصحاب المحلات التجارية، ويلاحظ ان نسبة المقيمين من الذكور، هو أقل باستمرار، من نسبتهم لدى الأناث.

وفي إحصاء لعدد المقيمين والمهاجرين بين العائلات في شقرا و دوبيه ، لسنة 1980، تبين ان نسبة المقيمين هي الثلث، أي3/1 عدد السكان الإجمالي.

في سنة 2004، وحسب إحدى وثائق البلدية، يبدو أن عدد سكان شقرا هو 17000 نسمة، وعدد مغتربيها 6000 مغترب، وبلغ عدد الناخبين 5600 ناخباً.

أما سنة 2010، ومن خلال الانتخابات البلدية، يظهر ان عدد الناخبين هو 6058، وعدد المقترعين هو 2334.

سنة 2012 ، ورد في سجلات البلدية، أن عدد السكان الإجمالي 12000 نسمة، وعدد السكان المقيمين صيفاً وشتاء 7000 نسمة ، وهذا يتناقض مع ما سبق.

 
 

النزوح والهجرة من شقرا و دوبيه :

قديماً، كان معظم أهالي شقرا و دوبيه يعملون بالزراعة، كما هو الوضع في معظم البلدات والقرى العاملية، لكن الظلم التركي والتجنيد الإجباري، والضرائب المفروضة، كلها كانت عوامل للتفكير بترك الأرض، والذهاب إلى حيث يستطيع الإنسان أن يغير وضعه نحو الأحسن، ويتخلص من الواقع المزري المعاش، وزاد في الأمر الحرب الأولى، والأمراض التي حصلت.

كان الخروج من شقرا و دوبيه باتجاهين، الأول نحو القريب، وخاصة فلسطين، التي كانت تحتضن عدداً كبيراً من العامليين، خاصة من البلدات والقرى القريبة من الحدود، والثاني باتجاه أميركا الجنوبية ، وخاصة البرازيل والأرجنتين، ثم باتجاه أفريقيا، وتحديداً نحو السنغال وليبيريا وغيرهما.

هذا ويمكن القول أنه لولا الهجرة لكانت شقرا و دوبيه بلدة صغيرة، لا يظهر عليها أي تطور عمراني، أو اجتماعي، لكن الهجرة لعبت دوراً كبيراً في كل الحياة الشقراوية، الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وغير ذلك.

منذ عشرات السنين، هاجر بعض أبناء البلدة باتجاه البرازيل ، ومعظم هؤلاء استقروا هناك، ولم يعودوا إلى الوطن، ثم حدثت هجرة إلى أفريقيا، وخاصة السنغال، وكان ذلك سنة 1922، حيث ذهب إلى هناك أول مهاجر، ثم تبعه آخرون، وبعد فترة تحولت الهجرة إلى تلك البلاد إلى هجرة عائلية ، خاصة بعد أن تواترت أخبار المغتربين، والثروات التي راحوا يجمعونها هناك، في بلاد لا تزال بكراً، ومعظم الذين هاجروا إلى هناك، اشتغلوا بتجارة الأقمشة والألبسة الجاهزة .

كما حدثت في فترة لاحقة هجرة إلى ليبيريا، وازدادت منذ الخمسينات، وكذلك إلى شاطئ العاج والكونغو وزائير وغيرها.

وفي الخمسينات، وبعد أن أقفلت أبواب فلسطين نهائياً، بعد احتلالها من قبل الصهاينة، تغيرت وجهة النزوح، وكانت هذه المرة باتجاه بيروت ، ومن جهة ثانية، ازدادت الهجرة ، وهذه المرة أيضاً، كانت باتجاه البرازيل، بعد أن فتحت أبوابها أمام المهاجرين والعمال، وبعد فترة عاد بعض هؤلاء إلى البلدة، منهم من وظف أمواله بقطاعات تجارية في بيروت أو البلدة، وآخرون هاجروا إلى الكويت، التي كانت قبلة معظم أهالي شقرا و دوبيه .

نتيجة هذه الهجرات، ومنذ الستينات ، برز تغيّر على الوضع العمراني للبلدة، وازداد منذ أوائل السبعينات، حيث قام مهاجرون ببناء منازل فخمة (ڤيلات)، كان لها أثر على المهاجرين الآخرين، الذين فكر معظمهم ببناء منازل مماثلة، لكن ذلك لم يبرز بشكل واسع، إلا بعد تزايد الهجرة نحو الكويت، ونجاح معظم أبناء شقرا و دوبيه هناك، حيث اشتغلوا بالتجارة، وكانوا بالفعل يسيطرون على السوق التجاري هناك.

إن الهجرة الشقراوية إلى الكويت تعتبر من أنجح الهجرات، والدليل على ذلك، ان عدداً من الذين كانوا مهاجرين في أفريقيا وأميركا الجنوبية، عادوا منهما، وتوجهوا إلى الكويت.

ويمكن القول ان أكثر من ثلث أهالي شقرا و دوبيه ، أو حتى النصف، موجودون في الكويت.

ولا شك ان الحرب الأهلية اللبنانية، التي اندلعت سنة 1975، ساعدت كثيراً في الهجرة من شقرا و دوبيه ، كغيرها من البلدات المهاجرة، حيث ان المهاجرين، في ديار الاغتراب، عملوا على سحب أقاربهم وعائلاتهم إلى هناك، وبعد تفاقم الوضع الأمني في المنطقة، والذي أدى فيما بعد إلى الاجتياحات المتتالية، ازدادت وتيرة الهجرة.

يقدّر سكان شقرا و دوبيه ، انه كان يوجد من البلدة في الكويت، قبل حرب الخليج أربعة آلاف نسمة، عاد معظمهم جرّاء الحرب، وخسروا معظم محلاتهم التجارية، إلا أنهم عادوا مجدداً بعد انتهائها.

إن ارتباط المهاجرين الشقراويين في الكويت، وثيق جداً بالبلدة، حيث يزورونها مع عائلاتهم كل صيف، وربما أكثر من مرة خلال العام، وهؤلاء يتركون في محلاتهم عمالاً هنوداً وباكستانيين ومن لبنان .

أما في السنغال وليبيريا وساحل العاج والغينيه وغيرها، فحتى منتصف التسعينات، كان هناك من شقرا و دوبيه أكثر من ألفي نسمة، أوضاع معظمهم جيدة، لكن الظروف الأمنية التي حصلت في ليبريا، أثرت سلباً على المهاجرين إلى هناك، حيث تركوا تلك البلاد، وخسروا ما جمعوه خلال حياتهم، وانتقلوا إلى بلاد أخرى.

التوجه المهم لبعض المهاجرين، كان نحو الزائير وغينيا، حيث نجح هؤلاء نجاحاً باهراً، وأضحوا من كبار أثرياء الجنوب، وبعض هؤلاء فتحوا مصارف في بيروت، ثم في المناطق اللبنانية الأخرى.

كان للهجرة الشقراوية آثار إيجابية كبيرة على المجتمع في البلدة، ومستوى المعيشة يدل على نجاح المهاجرين، وكذلك ارتفاع أسعار الأراضي، وبناء القصور الفخمة، بكل ما فيها وحولها، والقيام بمشاريع استثمارية كبيرة جداً في بيروت، وهناك أسماء مهمة على الصعيد العقاري والمقاولات والشركات...

نشير انه في العامين 1991 ـ 1992، كان في شقرا و دوبيه 170 فيلا فخمة، مئة من أصحابها مهاجرون في الكويت، ستة عشر مهاجرون إلى ليبيريا، ثلاثون في السنغال، وأربعة وعشرون في بيروت وشقراء وأبيدجان وفنزويلا والبرازيل والزائير.

أمر آخر مهم، بالنسبة للهجرة من شقرا و دوبيه ، وهو نسبة التعليم العالي، الجامعي والتخصصي في الخارج، وخاصة في فرنسا، وكان يوجد سنة 1992، 38 طبيباً مقيماً في البلدة والجوار وبيروت وصور، و33 طبيباً مهاجراً، و33 مهندساً بين مقيم ومهاجر، وأربعة حقوقيين، وسبعة اختصاص علوم سياسية، وعدد آخر بين اختصاصات: الرياضيات، التاريخ، الأدب، الطبيعيات، الجغرافيا، الفيزياء وغيرها...

كما نشير إلى تأثير الهجرة على تبدل الملكيات العقارية في البلدة، حيث كان المهاجرون أول المستفيدين من هذا التغير.